أنها ليست قصيدة أنشد عليها كلماتي ، فأنما تلك السطورهي حباً لغير انسان ، أنها سمائي الواسعة ، أحببتها منذ زمناً بعيد ، منذ كنت طفلاً ، لايحمل سوي قلب أبيض لم يعلم للحياة أي معني بعد ، أحببتها عندما رأيتها جنة غير الأرض ، بستاناً ليس به بشر ، إنما بها نجومً تتلألأ وقمر يشع نوراً خاطفاً للقلوب ، عندما رأيتها بحراً متلاطمة ً أمواجه هادئة ، وغروب الشمس يكتنف هذا البحر فيجعل منه صفحة ً ذهبيه رسمت عليه فآخذت بقلبي .. فظللت أحلم دائماً به وتمنيت أن أطيء بقدماي ذلك العالم وأدخل عوماً في ذلك البحر لأبحث عن مكمن أسراره
ولم أري أو أحلم مع تلك رفيقة الصغر بغير ذلك طيلة عمري ، ولكن.. كما عرفت لا يبقى حالاً علي حال ، فأنا كنت أشعر دائماً بأن تلك السماء التي تجذبني إليها ، بها سراً تود أن تقوله لي ، ولكن .. ما هو ؟؟
مرت الأيام والسنون " ، وفي يوماً قد كتب بأقداري ، أغمضت عيناي في لحظات وأنا انظر إلي تلك السماء بليلها وسكونه الرهيب وصمته الجميل الذي يلتف حولي
تبأطات في أن أفتح عيناي ، فهذه المرة داعبتني نسائم الهواء بإمتزاج عجيب معي ، فقد مرحت معي مثلما تمرح الحبيبة مع حبيبها ، فلاعبت خدودي وقفزت علي شفاهي تقبلني وهي تمر من بينهم وأنا منفعل معها فـأستنشق نسيمها لتمتزج مع أنفاسى الخارجة من بين شفتأي وكأنني أسبح فى لحظات عشق ورومانسية
ومن ثم انطلقت بقوة لتفتح نوافذ قلبي ، لأفتح أحضاني لتلك النسائم وأفرد يداي واستقبل تلك النسائم التي حملتني لأطير إلي السماء بالقرب من تلك الرفيقة ، فشعرت وكأنني في حلم ، فنظرت حولي بكسرة عين وكأنني دخلت في حالة إغماءة أو غفت عيناي ..ولكن ، ما لي من تلك الكلمات التي أذكرها..فأنا مستيقظ
.. ماذا يحدث لي ..(هكذا سألت نفسي) ، وما هي بلحظات حتي رأيت ضوءاً ، ينبعث من السماء ، أجمل ما يكون ، بحثت وراءه .. فأنا أعرف كل أضواء السماء فهي رفيقتي منذ الصغر ، بحق السماء ما أجمله.. فقد (بهرني) ، شاهدت زهرةً بديعه الألوان ..وما هي بزهرة .! رأيت نجمة صغيرة تغطي السماء بضوئها ، ولكن .. ما هي بنجمة .! تعجبت ، تملكتني الحيرة ، فما أبدع أن أصف تلك ما شاهدت بأي كلمات أعرفها ، فقد أخذتني بقوة ، أدهشتني بحق الكلمة فهي بديعة الصنع ، صائغها خالق لن يضاهيه أحد مهما كان سبحانه فقد خلقها وحيدة الوصف والكيان ، فاتنه ، جذابه ، صغيرة ..لكنها جميلة ، بل باهرة الجمال ، ضوئها ربائني ، بها روعة الحياة ، تحمل تاجاً متلألأ فوق وريقاتها المتفتحة ، خطفت بعيناي ، فلم أعد أري سواها ، أذهبت بعقلي ، سلبت روحي ، أشردت ذهني ، حطمت قلمي بضوئها .. فظللت أفكر بها ، أصبحت مفتوناً بها ، طرقت باب قلبي بشدة ، حارس قلبي لا يقاومها ، فأضحي تفكيري بها طوال وقتي ، لا أعلم ..لماذا ؟؟
فما هي إلا نوراً ، ولكنه " نور حياتي " ، أعرف أنها نجمةً صغيرة وسط كوكبة من نجوم تلألأ الكون بضيائها ، ولكن .. هي أجمل من ذلك القمر المشع نوراً بتمام كماله ، لا أدري كيف الكلمات تكون وصفاً لها…فجمالها رائع يكاد أن يسحب ببساط قلبي من مكانه ، لا أدري ..سوي أني أريد أن أمتلكها في جسدي وأغلق عليها باب قلبي …ناديتها ..بصوت خفي ( أيا حبيبتي ) ، فسمعتني ..نظرت إلي تبسمت ، ضحكت ، فما تمالكت نفسي ..فبكيت ، لأنها ملكتني ، أشعر بأنها جزءاً مني .. بل هي كلي
فأيتها السماء .. يا مالكتها ، أرجوكي أتركيها ، وأحمليها لي ، وسأعطيكي كل عمري مقابل ليالي أعيشها معها ، فهي أصبحت غاليةً أكثر مني أنا ، هي روضتي وجنتي ، هي أعظم من زهرة ً كزهور الكون ، فأنما هي روحاً وأنفاساً بالنسبة لي
فتخيلى ..تخيلي أيتها السماء ، فما أجمل أن أتلامسها بيدي ، أتمشي بأصابعي على وجهها الصغير ، أغمض جفوني لتنام عيوني وملامحها أمامي ، فأنام مبتسم الوجه لتكتمل أنشودة أحلامي وأنا أري صوتها في منامي..استنشق عبيرها في صباحي ، أقبلها بفمي ، وأضع عطرها علي جسدي ، أريد أن أحتضنها بقوتي لألمس حنانها بصدري ، ويقبل كف يدي يداها وهو يحتضنه ، أتمني أن تمتزج روحها بروحي ، ويلاصق جسدها جسدي ، وتسري دمائها بدمي ، وتتكسر مشاعرها وتذؤب مع مشاعري
فأيتها السماء...أرجوكي ، لاتبخلين..وكوني عطوفةً بي ، وأحمليها لي فما هناك من أروع حياة وأجمل حب مع وردة ً صغيرة .. ولكنها ، هي "حبيبتي الوحيدة"...
وائل سمير